قطعت السياره التي تقل "ادهم" وزوجته الطريق المؤدي الى قصر الشيخ "تمام" بهدؤ تلك كانت تعليمات "ادهم" للسائق فزوجته في الشهور الاولى من الحمل , جلسا متجاورين على المقعد الخلفي , كان السكون هو سيد الموقف , يداهما متعانقتان ولكن كل منهما في شأن , شاردان الزهن , كل منهما ينظر من النافذه التي بجواره , فادهم لا يعرف كيف يواجه اباه , يخشى رد فعل فارس , كيف سيتعامل اخيه مع "ليالي" وهو لايحتمل ان تجرحها نسمه الهواء , ظل يرتب افكاره ويتأهب للقاء , اما ليالي فكانت في عالم اّخر , انتابتها حاله غريبه عليها , مزيج من التوتر والنشوه , التوتر من ملاقاه "فارس" ونشوه الانتقام منه , نعم الانتقام التي ظلت سنوات فى انتظار تلك اللحظه , تحيك المكائد , تنسج خيوطها حول "ادهم" حتى تصل لمبتغاها , ثم تحدث نفسها , يا لادهم المسكين , يدفع ثمن جريمه ارتكبها اخيه منذ سنوات , يبدو انني قد احببته , ولكن حبي له لم يستطع ان يثنيني عن استكمال ما بدأت ,
مرت السياره وهى في طريقها لقصر الشيخ تمام بشجره ضخمه مطله على ترعه المريوطيه يسميها اهل البلده بالشجره العجوز , لانها اقدم شجره في البلده , عندما وقع نظر "ليالي" عليها خفق قلبها بشده , سرت قشعريره في جسدها شعر بها "ادهم" فشد على يدها يطمأنها , حاولت التماسك حتى لا يشعر بها "ادهم" .
عاودت النظر للشجره العجوز وعادت بالذاكره لسنين خلت , كانت لم تتجاوز السابعة عشره من العمر , عندما كانت تجلس تحتها في انتظار ابوها كعادتها اليوميه , فابيها يعمل في ارض الشيخ "تمام" , تأتيه يوميا" جالبه له وجبه الغذاء , يتناولانها سويا" , تخفف عنه مشقه العمل , ويخفف عنها مشقه الوحده التي عاشتها منذ وفاه امها , ثم يعود لعمله وتظل هى لحظات تحت الشجره العجوزحتى اصبح بينهما الفه , اعتبرتها امها , فهى تقيها قسوة الشمس , تشعر وكأنها تحتضنها بأغصانها , كانت ليالي احيانا" تحتضن الشجره فتشعر وكأن لها قلب ينبض فيسري في نفسها بعض من حنان الام الذي تفتقده .
لم تكن تدري "ليالي" ما يخبأه لها القدر في هذا المكان , كان يوما" من ايام الصيف شديد الحراره , انهت مناسكها اليوميه تحت الشجره العجوز , ودعتها وهمت بالانصراف عندما مر جواد بسرعه فائقه , لمحها ممتطي الجواد , توقف بعيدا" عنها ثم عاد في اتجاهها على مهل حتى توقف امامها , كان ممتطى الجواد "فارس تمام" الذي طالما سمعت عنه من ابيها وعن هيبته وجبروته ولكنها حتى تلك اللحظه لم تكن تعرفه .
كانت "ليالي" جميله بدرجه ملفته جعلت "فارس" يتسمر في مكانه يتأملها , انتبهت بأنها غفلت عن تعليمات ابوها بأن لا تكشف وجهها خلال ذهابها وايابها , سارعت بلانصراف بعد ان وضعت الغطاء على وجهها لولا ان قفز "فارس" من على صهوه جواده واعترض طريقها .