كان يا ما كان في قديم الزمان، فتىً يُدعى ماجد، و في يوم ما تضايق هذا الفتى من سوء معاملة أبيه له في البيت ، مما دفعه إلى الهروب للبحث عن حظه في دنيا الله الواسعة. و جرى واستمر في الجري حتى انقطعت أنفاسه، و بعدها جرى حتى اصطدم بامرأة عجوز صغيرة الجسم كانت تجمع الحطب. فلم يستطع أن يعتذر منها لأنه كان يلهث من شدة التعب* لكن المرأة كانت ذات طبيعة سمحة، و قالت له: ” يبدو أنك غلامٌ طيِّب ، و لذلك سأطلب منك أن تكون خادمي، و سأدفع لك أجراً جيداً“. و قد قبل ماجد ذلك لأنه كان جائعاً جداً، و أخذته معها إلى بيتها في الغابة. وهناك قام بخدمتها لمدة اثنى عشر شهراً و يوم. و بعد السنة استدعته و قالت له أنها ستعطيه أجراً جيدأ، و بعدها قدمت له حماراً من خارج الإسطبل ، و ما كان عليه إلاّ أن يَشِد أذُني الحمار ليجعله يبدأ النهيق فوراً. و عندما نهَق الحمار أخرج من فمه نقوداً ذهبية و فضية ، و قد فرح ماجد فرحاً شديداً بالأجر الذي تلقاه.

و بعد ذلك سافر ماجد بعيداً راكباً حماره حتى وصل إلى فندق صغير، فدخل فيه و طلب أشهى المأكولات إلاّ أن صاحب الفندق رفض أن يخدمه قبل أن يَدْفع له الثمن مقدماً. فذهب ماجد إلى الإسطبل و شد أذُني الحمار و ملأ جيبه بالنقود. و في تلك اللحظة كان صاحب الفندق يراقبه من خلال ثقب في الباب، و عندما جاء الليل استبدل صاحب الفندق حمار ماجد الثمين بحمار عادي. و في صباح اليوم الثاني، رحل ماجد – دون أن يعرف التغيير الذي حدث – متوجهاً إلى بيت أبيه. و لقد كان يسكن بجوار بيت أبيه أرملة فقيرة مع ابنتها الوحيدة التي كانت صديقة ماجد و حبيبته. فعندما عاد ماجد طلب من أبيه أن يتزوج الفتاة إلاّ أن أباه رفض قائلاً :” لا يمكن حتى تملك النقود الكافية لرعايتها“ ، فقال ماجد”: إني أملك ذلك ، يا أبي“. و ذهب في الحال إلى الحمار، و شدّ أذنيه الطويلتين، و ظل يشد و يشد حتى انقطعت إحداهما. و لكن الحمار لم يخرج أي نقود على الرغم من نهيقه المستمر. و بعدها أمسك الأب عصاً ، و ضرب ابنه حتى هرب من البيت. و ظل ماجد يجري و يجري حتى اصطدم بباب فانفتح ، فإذا هو محل نجّار. فقال له النجّار:” يبدو أنك غلامٌ طيِّب ، اخدمني اثنى عشر شهراً و يوم، و سأعطيك أجراً جيداً“. فقبل ماجد، و خدم النجّار لمدة عام و يوم. فقال له النجّار: ” الآن سوف أعطيك أجرك“. فقدم له طاولة و قال له ما عليك إلا أن تقول” :امتلئي“ ، و على الفور ستجدها ممتلئة بالكثير من الطعام و الشراب. بعدها ربط ماجد الطاولة على ظهره باحكام ، وأخذها معه بعيداً حتى وصل إلى نفس الفندق الصغير. و هناك أنزلها عن ظهره ، و طلب من صاحب الفندق أطيب المأكولات ليتناولها للعشاء. فاعتذر صاحب الفندق و قال له:”ليس لدينا سوى البيض و الخبز“. فتعجب ماجد قائلاً:” لا أريد بيضاً و لا خبزاً، فأنا لدي أفضل من ذلك. فأمر ماجد الطاولة أن تمتلئ ، فامتلأت في الحال بالكباب والدجاج المشوي والسلطات و المشروبات والحلويات. فاندهش صاحب الفندق مما رأي، و لم يعقب على ذلك و لا بكلمة واحدة. و لكنه في تلك الليلة قام باستبدال طاولة ماجد السحرية بطاولة عادية تشبهها كثيراً. و في صباح اليوم التالي حمل ماجد الطاولة العادية على ظهره ، و أخذها إلى بيته.

و هناك قال لأبيه:” الآن ، هل لي يا أبي أن أتزوج من حبيبتي؟“. فردّ عليه أبوه قائلاً: ” كلاّ حتى تملك النقود الكافية لرعايتها “. فهتف ماجد” انظر هنا يا أبي ، إني أملك طاولة سحرية تلبي لي كل طلباتي “. فقال له :” دعني أراها “. فقام ماجد بوضع الطاولة في وسط الغرفة و أمرها أن تمتلئ ولكن بدون جدوى حيث ظلت الطاولة فارغة“ . فغضب أبو ماجد غضباً شديداً و أمسك بمقلاة ساخنة ووضعها على ظهر ماجد، فصرخ من شدة الألم و هرب من البيت. و ظل يجري و يجري حتى وصل إلى نهر و قفز فيه. و هناك رآه رجل ، و أخرجه من النهر. و طلب الرجل من ماجد أن يساعده في عمل جسر فوق النهر ، و ذلك بوضع شجرة في عرض النهر. فوافق ماجد و تسلق أعلى الشجرة ، التي قام الرجل بالحفر من تحتها ، و وضع ماجد كل ثقله عليها. و حينها انحنت الشجرة ، و هبط ماجد و قمة الشجرة على الضفة الثانية للنهر. و بعدها قال الرجل لماجد:” شكراً لك ، و الآن سأكافئك على صنيعك“. و قام الرجل بقطع فرع من الشجرة و شكّله على هيئة عصا بالسكين الذي كان معه. و بعدها قال لماجد :” خذ هذه العصا، فعندما تقول لها "قومي و اضربيه" فإنها ستضرب كل من يغضبك“.. ففرح ماجد فرحاً شديداً لحصوله على تلك العصا * لأنه أدرك أن صاحب الفندق كان قد خدعه مرتين. و بعدها أخذ ماجد العصا، و ذهب إلى الفندق، و بمجرد أن رأى صاحب الفندق، أمر ماجد العصا أن تقوم و تضربه. و على الفور أفلتت العصا من يده ، و بدأت بضرب الرجل على ظهره ، و رأسه ، و ذراعيه ، و أضلاعه حتى سقط على الأرض يئن من شدة الألم. و بقيت العصا تضربه على الرغم من سقوطه على الأرض ، و لم يأمرها ماجد بالتوقف حتى استعاد حماره المسروق و طاولته السحرية.





و بعد ذلك ركب حماره مسرعاً إلى بيته، و الطاولة على كتفيه، و العصا بيده، و عندما وصل هناك وجد أن أباه قد مات. فقام ماجد بوضع الحمار في الإسطبل، و شد أذنيه حتى ملأ المكان بالنقود. و حينها علم كل أهل المدينة أن ماجد عاد بثروة طائلة، و لذلك أصبح محط أنظار كل فتيات المدينة. فأعلن ماجد بأنه سيتزوج أغنى فتاة في المدينة، ولذلك طلب من الفتيات أن يأتين في اليوم التالي، و يقفن أمام بيته و نقودهن في جيوبهن. و في صباح اليوم التالي، كان الشارع مملوءاً بالفتيات و جيوبهن ممتلئة بالذهب و الفضة. إلا أن حبيبة ماجد التي كانت مع الفتيات لم تكن تملك شيئاً سوى درهمين. و قال لها ماجد بفظاظة:” قفي جانباً يا فتاة!“، و قال: ”كل من لا تملك أي ذهب أو فضة تقف جانبا“. فاستجابت الفتاة لأمر ماجد ، و كانت الدموع تسيل على خدّيْها. فقام ماجد بملْءِ جيوب حبيبته بالماس ، و أمر العصا بضرب باقي الفتيات و عندئذ بدأت العصا بملاحقتهن و ضربهن على رؤوسهن ، ففقدن وعيهن. فقام ماجد بأخذ كل أموالهن و أعطاهن لمحبوبته و هتف قائلاً : ”الآن أنت أيتها الفتاة أغناهن، و لذلك سأتزوجك. “