الآلة الموسيقية
تهفو نفوس الأطفال منذ الصغر إلى تعلُّم العزف على آلةٍ موسيقية. ولعل البداية المثلى أن يُدرّب الطفل على استخدام يديه وأصابعه في إصدار إيقاعاتٍ تصاحب لحناً من الألحان: تصفيق، دبك بالرجلين، ضرب باليدين على الفخدين، فقش بالأصابع.. يُضاف إلى الأدوات الإيقاعية الجسدية هذه بعد ذلك مصاحبة لآلاتٍ إيقاعية بسيطة كالأجراس والصنوج الصغيرة والطبلة والطبل. استنبط كارل أورف مجموعة من الآلات الإيقاعية، المتنوعة تُسمى (Instrumentarium Orff) عائلة أورف الإيقاعية ويعتبرها أورف حقل تجارب غني يوسّع مدارك الطفل الإيقاعية السمعية والتجريبية بآنٍ معاً.
عائلة أورف الموسيقية هذه تُمكن الطفل من:
ــ مقاربة واكتشاف أصوات الآلات الإيقاعية المتنوعة قبل الشروع بتعلم العزف عليها أو حتى اكتشاف إمكاناتها بالتجريب الحسي والموجّه.
ــ تطلق عائلة الإيقاعات هذه عنان خيال الطفل وتحفّز لديه فضول التعرف عليها واستصدار أصواتٍ منها يكتشفها بالمصادفة ليحاول إعادة إنتاجها وتركيبها بالتجريب.
ــ تمكّن عائلة الإيقاعات هذه الطفل من تطوير حسه الإيقاعي وتعمق معرفته بقيمة الإيقاع مصاحباً للحن والغناء.
والتشكيلة الآلاتية الإيقاعية عند كارل أورف تُشبع فضول الطفل بالعزف على آلة، وبمصاحبة أقرانٍ له في عزف جماعي موجّه متدرج في صعوبته التقنية والإيقاعية واللحنية المصاحبة.
يزود منهج أورف التربوي الموسيقي الطفل بأدواتٍ معرفية موسيقية أساسية ضرورية لتطوير ملكاته في التعبير الفني. ويتعلم الطفل تعليماً موجهاً متدرجاً وتعليماً عصامياً استكشافياً بآنٍ معاً.
وعلى التوازي مع الناحية الاستكشافية الفردية للآلات وطوابعها يكون التعليم التربوي الموسيقي المتدرج الموجّه هو الناظم الواثق الذي يزود الطفل في نهاية المطاف بمعرفة علمية وتقنية متدرجة (تدريبات صوت وإلقاء وغناء)، وتدريبات إيقاعية جسدية مصاحبة لآلاتٍ إيقاعية، وتدريبات لحنية وهارمونية.. تطور جميعها ملكات الطفل الموسيقية والإبداعية. تُعلم طريقة أورف التربوية الطفل كيف يكون مغنياً وراقصاً وإيمائياً وعازف إيقاع وعازف آلة موسيقية وممثلاً، ليعيش الموسيقا بأحاسيسه كلها.
منهج ويلّمز Willems التربوي الموسيقي
ولد إدغار ويلّمز في الثالث عشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1890 في بلجيكا لأب مدرس كان رئيس فرقة كورال ورئيس فرقة النفخيات النحاسية والخشبية في ضيعته.
ظهرت عنده منذ نعومة أظفاره مواهب ورثها عن والديه هي الرسم والتصوير والموسيقا.
استقرت عائلته في عام 1914 في مدينة بروكسل، قاد إدغار فيها كورال كنيسة أصاب شهرةً. اندلعت الحرب العالمية الأولى واحتُلت بروكسل وكانت فرصة له أن يطَّلع على الفن السيمفوني الدرامي الألماني، وخصوصاً فاغنر. راح يرتجل الألحان على آلة البيانو ويؤلف دون أي تأهيل مسبق، وقرر منذ ذلك الوقت أن ينصرف بكليته للموسيقا والفن.
أدرك ويلّمز منذ عام 1925 أهمية التربية الموسيقية فكرس لها وقته كله. وعندما توفي في عام 1978 ترك لنا أعمالاً تربوية موسيقية مازال أثرها وانتشارها حتى يومنا هذا وقد وجدت لها مريدين وأتباع أمنوا انتشارها واستمراريتها.
ويلّمز والتربية الموسيقية
أدرك ويلّمز منذ عام 1925 أهمية الموسيقا وعلاقتها مع الكون والإنسان وفضّلها على سائر الفنون.
وعكف على مشكلة التربية الموسيقية يستكشف أبجدياتها. التقى ويلّمز في مدينة جنيف دالكروز Dalcroze وبياجيه Piaget، وكلاهما خبير في قضايا التربية الموسيقية. وراح منذ عام 1927 يتابع أبحاث دالكروز ودروسه واستحدث منهج تربية موسيقية استفاد من تطبيقها على طلبة المعهد العالي للموسيقا في جنيف قبل أن ينشرها في بلجيكا وإيطاليا وإسبانيا والاتحاد السوفيتي.
مبادئ منهج ويلّمز التربوي الموسيقي
استند ويلّمز في منهجه التربوي الموسيقي إلى مفاهيم فلسفية وإنسانية استمدها من تجربته الشخصية التربوية فأخرج منهجاً يعتمد مبادئ تربوية وتطبيقات عملية. وقد قادته ملاحظاته ومشاهداته إلى عقد صلة بين حياة الإنسان والموسيقا، وحياة الإنسان العاطفية الانفعالية والموسيقا. ويمكننا تبسيط مفهوم ويلّمز التربوي الموسيقي الذي يبدأ من الحس البدائي وينتهي بالحس المتحضر. وكان قد أرسى منهجه على ثالوث هو: الإيقاع واللحن والهارموني، وقسّم كل فرعٍ منها متدرجاً من الحسي البدائي إلى العقلي المتحضر. وقد وجد أن التربية الموسيقية بمعناها الواسع يجب أن تلحظ الحسي والانفعالي والعقلي بآنٍ معاً في عناصرها كافةً.
كما كان ويلّمز يجد في الموسيقا صورة نظام الكون وانعكاس الظواهر الطبيعية. فكان يرى على سبيل المثال أن الرنين الطبيعي يتضمن تسلسلاً هرمياً صوتياً، وأن نبضات القلب تتضمن الإيقاعات الأساسية. وعليه كان ويلّمز يناهض كل موسيقا لا تأخذ بالتسلسل النغمي فرفض الموسيقا ( اللانغمية اللاسلمية ).
ترتكز مفاهيم ويلّمز التربوية على:
ــ العلاقة بين الموسيقا والإنسان والكون.
ــ الأنساق الطبيعية التسلسلية.
ــ نظام تطوري تصاعدي في التعليم الموسيقي شبيه بتعلُّم الطفل لغته الأم.
هدف منهجه ربط الإنسان بالتأهيل الموسيقي عن طريق تربية موسيقية فاعلة كاملة يتعلمها الطفل بمرح وعفوية جمهورها الأطفال كافة، الموهوبون وغير الموهوبين، ابتداءً من سن الثالثة أو الرابعة من عمرهم. يبدأ المنهج بتدريب أذن الطفل على حسن الاستماع والتمييز للنغم والإيقاع ويعلمه الصولفيج ( قراءة النوتة ) بالصوت ثم بالعزف على الآلة الموسيقية. وقد لحظ منهج ويلّمز الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
عناصر أساسية
الإيقاع
الإيقاع أول عناصر الموسيقا الأساسية. وهو التعبير المباشر الأولي عند الطفل، ويجب أن يتعلمه الطفل بجسده. الإيقاع الموسيقي يفرق عن الإيقاع الشعري وغيره من الإيقاعات بأنه على صلة مباشرة عند متعلمه بالزمن الذي يجري، ويدركه الطفل أول ما يدركه بحركة جسده الحقيقية أو المتخيلة. والثقافة الموسيقية كما يراها ويلّمز في منهجه تستند أول ما تستند إلى الحدس الإيقاعي. والعناصر الثلاثة التي على الطفل تعلمها استناداً إلى الحدس الإيقاعي هي:
ــ سرعة العمل Tempo.
ــ الحقل الزمني في المدوّنة 4/4، 3/4، 2/4...
ــ تقسيم الزمن.
وإذا ما تدرب الطفل تدرُّباً موجهاً جيداً فسيتمكن من إدراك الأشكال الإيقاعية كلها ومن قراءتها ومن كتابتها. ويمكن أن يتعلم الأطفال هذه العناصر الإيقاعية الثلاثة استناداً إلى إيقاعات الأغاني التي ينفذونها بالتصفيق أو بالعصي يضربون بها آلة إيقاعيةً أو سطحاً صلباً.
وإيقاع العمل العام Tempo ( سرعته ) يعطي شكل الأغنية أو المقطوعة الموسيقية إيقاعياً يتعلمه الطفل بالتصفيق ليدرك سرعته.
أما الحقل الزمني في المدونة فهو وحدة إيقاعية أعقد يمكن تحليلها. ويُعلّم الطفل أن يضرب وتدها أو مرتكزها الأول واحد اثنان، واحد اثنان ثلاثة، واحد اثنان ثلاثة أربعة.... وهو يغني أو دون غناء.
نعني بتقسيم الزمن تجزئة إيقاع العمل إلى وحدات قصيرة تتألف من ضربتين أو ثلاث ضربات. وفائدة ذلك تدريب الطفل على التمييز بين المقاييس السهلة التي ينقسم فيها الزمن إلى وحدتين عن المقاييس المركبّة التي ينقسم فيها الزمن إلى ثلاث وحدات زمنية. وتنفذ هذه التمرينات جسدياً. وهي تمرينات مفيدة تمكن التلميذ لاحقاً من قراءة المدوّنة الموسيقية ( النوتة ) ومن كتابتها أيضاً.
اللحن
الموسيقا لا تُصنع بالأصوات وإنما بعلاقات صوتية بها يعبر الإنسان عن أحاسيسه وانفعالاته.
تبدأ الجملة الموسيقية بانفعال.. بإحساس وليس بفعل فيزيائي ويمكن أن تكون مستلهمةً من مصادر خارجية عديدة كأصوات الطبيعة، وأصوات الآلات والعربات التي تهدر من حولنا، وأصوات الأعمال اليدوية التي يقوم بها الإنسان، وأصوات الحيوانات والطيور واللغة التي يستخدمها الإنسان مع أقرانه.
ومصدر اللحن الحقيقي نفسي نجده في انفعالاتنا وأحاسيسنا الداخلية. وعلى المعلم أن يوجه تلميذه إلى عقد صلة مباشرة بين الحياة الموسيقية الخارجية وروحه. وأفضل طريقة لتمكين التلميذ من العنصر اللحني هي دراسة المسافات النغمية بين العلامات الموسيقية. ويرى ويلّمز تطوير هذا عند الطفل عن طريق:
1 ــ تطوير ملكة السمع عند الطفل
2 ــ تطوير ملكة الحس الانفعالي عند الطفل.
3 ــ تطوير ملكة الذكاء السمعي النظري والعملي ( صولفيج، هارموني، تعدد أصوات ).
تستخدم التربية السمعية فضلاً عن الأغنيات كأداةٍ من أدواتها التعليمية طائفة من الآلات الموسيقية، كالأجراس والصفارات وكذلك الآلات الموسيقية التقليدية والآلات الإيقاعية. كما تلجأ إلى دراسة السلم الموسيقي والاستماع إلى الأصوات والتمييز فيما بينها وإعادة إصدارها أو محاكاتها وتدريب الطفل على إدراك شدة الصوت وخفوته وحدَّته وغلظته، وترتيب الأصوات حسب شدتها وخفوتها أو غلظتها وحدتها. كما تلجأ التربية الموسيقية إلى تعليم الارتجال الإيقاعي والنغمي.
الهارموني
تعد دراسة مبدأ المسافات بين العلامات الموسيقية من الناحية النظرية والعملية المبسّطة مدخلاً إلى تعليم الهارمونية ( علم انسجام الأصوات وتوافقها ) عند الأطفال، ويدخلنا مبدأ المسافات بين العلامات الموسيقية إلى مستوى السُلّم الواحد كوحدة نغمية محددة معرّفة سلفاً إلى مفهوم الأكورد accord : ثلاث علامات تعزف معاً بآنٍ واحد متوافقة فيما بينها نغمياً: أكورد دو ماجور يتألف من علامات الدو والمي والصول تعزف معاً، وأكورد الدو مينور ويتألف من علامات الدو والمي بيمول والصول تعزف معاً بآن واحد يمكن اعتبارهما مثالين مبسّطين لمفهوم الأكورد في الموسيقا. ويمكن تعليم الأطفال غناء الأكورد بأصواتهم دو مي صول الأكورد دو ماجور التام ولفت انتباه الطفل بالغناء إلى الفرق بين السلّم دو ماجور المؤلف من ثلاث علامات متوافقة تعزف كما ذكرنا معاً وبآنٍ واحد. وهذا النوع من التدريبات: غناء الأكوردات المتنوعة المتدرجة في صعوبتها واشتقاقاتها يدرّب الأذن الهارمونية عند الطفل ويرفع من درجة تفهمه وتذوقه للأعمال الموسيقية التي يستمع إليها. ومن نافلة القول إن تمرينات كهذه يجب أن تكون مختارة سلفاً بعناية وخبرة ومعرفة، وأن تكون موجهةً حسنة الشرح كيما يُستفادة منها على أحسن وجه.
هذا التدرّج يسمح للطفل بالتفريق بين مستويين اثنين: المستوى اللحني والمستوى الهارموني، ويرتبط الثاني بالأول ارتباطاً عضوياً فهو مولّد من المستوى الأول الباعث عليه.
وسائلها وطرائقها التربوية
يستخدم منهج ويلّمز وسائل طبيعية ابتداءً من الأصوات المسموعة إلى المجردة ميسّراً ومحفزاً بذلك الانتقال من الحدسي إلى المُدرك عند الطفل.
من الناحية التربوية يستلهم هذا المنهج طرائقه من المنهج الشامل في كل ما يتصل بوعي الظواهر وإدراكها. وهو يعمد في كل هذا إلى إشراك الأطفال فعلياً في المنهج المتبع.
يستخدم منهج ويلّمز أدوات عمل نمطية معروفة استعارها من مادة الموسيقا وأدواتها ( صوت، الحركة الصوتية، الإيقاع، المسافات الصوتية بين العلامات الموسيقية، الأكوردات، الجمل اللحنية، السلالم الموسيقية، الأغاني....)
وهذه الأدوات حاضرة دوماً في سياقات منهجه المتدرجة صعوداً وهو بهذا يرفض استخدام أدوات ليست من الموسيقا في شيء. وهو في منهجه يعتمد مراحل ثلاث أساسية هي: مدخل إلى الموسيقا، والصولفيج، والعزف على آلةٍ موسيقية.
المرحلــة الأولى: مدخل إلى الموسيقا
وهي تعتمد قبل كل شيء على الحس الإيقاعي عند الأطفال وعلى تطور قدراتهم السمعية التمييزية. وهي مرحلة تتضمن عناصر عمل مختلفة أهمها:
ـــ أدوات سمعية متنوعة تصدر أصواتاً مختلفةً متنوعة من شأنها أن تمكن الطفل من تمييز الأصوات من حيث شدتها وحدتها وغلظتها وتدرجها وجرسها وخامتها وطبيعتها ونوعها، وذلك بالاستماع إلى الأصوات البشرية وهي تغني، وإلى آلة الفلوت، والبيانو، والإكسيليفون، وفلوت دو بان، وأجراس، سيمبال... كما تُعنى هذه الطريقة بإسماع الأطفال علامات موسيقية أخفض من نصف الصوت ( ثلاثة أرباع الصوت الموجودة في الموسيقا العربية والمعروفة عموماً بربع الصوت، كالتي نجدها في مقامات مثل البياتي والراست والسيكا والصَّبا.....).
ـــ يتعلم التلاميذ التصفيق الموجه لتطوير ملكة الإيقاع لديهم.
ـــ الاستماع لأغنيات مختارة لتطوير الحس الموسيقي والاستماعي لديهم ولتطوير مهارة الصولفيج. ويصر ويلّمز في منهجه على جعل الغناء تدريباً يومياً.
ـــ تعليم الأطفال التلاميذ الاصطلاحات الموسيقية منذ البداية مع تعريفها ودلالاتها الواضحة، دون الخوض في النظريات. أي تعليمهم إياها كاصطلاحات عناوين: صوت، مسافة صوتية، علامة موسيقية ،أكورد، لحن، أغنية، إيقاع، زمن، سكتة، مفتاح، سلّم...).
ـــ تعليم الأطفال غناء السلم الموسيقي السباعي من نغمات مختلفة صعوداً وهبوطاً.
ـــ يستخدم منهج ويلّمز ثلاث مجموعات من الرموز:
دو، رى، مي لأسماء العلامات الموسيقية، الأرقام الرومانية I، II، III لدرجات السلالم، والأرقام العربية 1,2,3 للمسافات بين العلامات الموسيقية.
ـــ تعليم الأطفال ضرب إيقاع الحقل الموسيقي ( الميزور ) تصفيقاً.
ـــ تعليم الأطفال المشي بحركات طبيعية تحاكي الإيقاع المسموع لتعويدهم على الإحساس بالإيقاع جسدياً ولتمكينهم من الإيقاع.
وقد قسّم ويلّمز مدخل إلى الموسيقا في منهجه إلى ثلاث درجات تربوية هي:
ـــ الاكتشاف الحسي السمعي.
ـــ وعي الصوت والتدرُّب على كتابته في المدوّنة.
ـــ مرحلة ما قبل الصولفيج وما قبل تعلم العزف على آلة موسيقية.
ويرى ويلّمز أن مرحلة مدخل إلى الموسيقا يجب أن تلجأ في مستوياتها التدريجية كافةً إلى الارتجال الإيقاعي واللحني.
المرحلة الثانية: الصولفيج
تهدف المرحلة الثانية من منهج ويلّمز إلى تمكين الطفل من قراءة المدوّنة الموسيقية وكتابتها وهي المرحلة التي يمتلك فيها الطفل مهارة جعل المحسوس المسموع مجرداً: أي تحويل العلامة الموسيقية المسموعة إلى رمزٍ يدوّن على أسطر المدوّنة الموسيقية الخمسة. وهي عملية عقلية فكرية بحته، وتتصل اتصالاً مباشراً بتطور السمع التحليلي عند الطفل وهي تندرج ضمن المرحلة الأولى في منهج ويلّمز كما أسلفنا، مرحلة تتطور الملكات السمعية عند الطفل في خطين اثنين: الإيقاعي واللحني النغمي.
نميّز في هذه المرحلة الثانية: الصولفيج من منهج ويلّمز العناصر التالية:
ـــ قراءة المدوّنة الموسيقية قراءة أولية تسمى (déchiffrage: تهجئة، قراءة أولى) وهي طريقة تجمع بين سماع صوت العلامة الموسيقية واسمها، فنحن عندما نستمع إلى علامة مي مثلاً نسميها غناءً مي، وهكذا...
كما يتدرب الطفل على قراءة الأسطر الخمسة: أسطر المدوّنة دون أن يكون على يسارها مفتاح. ثم ندرب الطفل على قراءة أحد عشر سطراً: خمسة أسطر أولى + خمسة أسطر فوقها وبينهما سطرٌ منقّط، وهذا يمكِّن الطفل فيما بعد من اكتساب مهارة قراءة المفاتيح السبعة في المدوّنة. ثم ننتقل إلى تعليم الطفل مهارة قراءة لحنين كل مستوىً منها يدوّن على مستويين خمسة أسطر بمفتاح مختلف: مستويين منفصلين تماماً
المستوى الأول للقراءة





المستوى الثاني للقراءة


[IMG]file:///C:/Users/A7MIDA~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]


[IMG]file:///C:/Users/A7MIDA~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/A7MIDA~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]






&
مفتاح صول


مفتـاح فـا
المستوى الثالث للقراءة




?











ـــ تعليم الطفل السلم الكبيرMajeur /Major ، لأن هذا السلم هو عنصر هارموني في الموسيقا الغربية. فمن الأهمية بمكان أن نجعل من قراءته وتعليمه نقطة انطلاق أساسية في التربية الموسيقية. يتعلم الطفل من خلال قراءة السلّم الكبير تدرج الأصوات المكوّنة له صعوداً وأسماء هذه الأصوات ( العلامات ).
يتبع دراسة السلم الكبير دراسة السلم الصغير بالطريقة نفسها.
ـــ تعليم الطفل الإملاء الموسيقي: نُسمعه جملة لحنية ونطلب إليه تدوينها. وهذا تدريب يعتمد على حسن إعداد الطفل مسبقاً على دقة الاستماع وعلى ذاكرته اللحنية. وما نسميه أيضاً الاستماع الداخلي أي قدرته على تحويل المسموع إلى مقروء قراءة صامتة ثم تحويل القراءة الصامتة الداخلية عند الطفل إلى جملة مكتوبة على المدوّنة.
ـــ الارتجال، وتكمن أهميته في أن مراحل الإعداد كلها والتدريب تعتمد على المكتوب الحرفي على المدوّنة. فمن الضروري تدريب الطفل في مراحل تعلمه الموسيقي المتدرج على الارتجال ( التأليف الآني اللحظي ) في حدوده الدنيا الضرورية. فالارتجال يكبر شأنه ويعظم بالتجربة والمران وتراكم الخبرة، فكلما علا شأن الموسيقي ظهرت قدرته على الارتجال. وسيكون لنا وقفة طويلة في هذا الموضوع لاحقاً.
ـــ النظرية الموسيقية: يجب أن تفيد الطفل في تقعيد ما خبره بالاستماع والحدس والتجربة والمشاركة مع أقرانه غناءً وعزفاً، أو حتى استماعاً لأصوات متفرقة متباينة لا يجمع بينها أرومة و لا ينظمها ناظم: أصوات مبعثرة يحاول فهمها وتحليلها. ويجب ألاّ نبدأ بأي حال من الأحوال بتدريس نظريات الموسيقا قبل الخوض في التجربة الموسيقية عند الطفل.
ـــ دراسة الأكوردات ويمكن تناولها من أوجه ثلاثة:
1ــ يتألف الأكورد من ثلاثة أصوات ( علامات موسيقية ) تعزف بآنٍ معاً، نبدأ بإسماع الطفل نماذج منها كي تعتاد أذنه على سماع ثلاث علامات موسيقية تُعزف في الوقت نفسه ثم ندربه على التمييز فيما بينها، ولو أنها تُسمع معاً. ومن ثم ندرب ثلاثة أطفال على أن يؤدي كل واحد منهم بصوته علامةً من علامات الأكورد معاً. كأن يغني طفل أول مثلاً علامة دو، والطفل الثاني علامة مي، والطفل الثالث علامة صول معاً وبوقت واحد، ونقول لهم ولمن يستمع إليهم من أقرانهم في الصف: إن هذا التآلف الصوتي يسمى أكورد دو ماجور ( دو الكبير ).
2ـــ الأكورد هو أيضاً تآلف مسافاتٍ صوتية، ونعلِّم الطفل أن تآلف مسافتين صوتيتين هو الحد الأدنى الضروري للحديث عن التآلف الصوتي الموسيقي ( الهارموني ).
3ــ الأكورد هو أيضاً وظيفة عقلية رياضية منه تتولد الهارمونيا ( تآلف الأصوات )

المرحلة الثالثة تعلم العزف على آله موسيقية
اعتمد ويلّمز في المرحلة الثالثة من منهجه على آلة البيانو كآلة عزف وتعلّم، لكن المنهج يمكن أن ينسحب على الآلات الموسيقية كلها. وأثناء تعلم الطفل العزف على آلة موسيقية يتعلم وضعية جسده ويديه وأصابع يديه وتنفسه وحركة حجابه الحاجز وسمعه الداخلي وإيقاعه الداخلي. وتنقسم هذه المرحلة أيضاً عند ويلّمز إلى أربعة:
1 ــ مرحلة العزف السماعي، وهي تعتمد على إعادة عزف ما نُسمعه للطفل من لحن.
2 ــ مرحلة العزف عن طريق قراءة المدونة والقراءة وهي مهارة اكتسبها الطفل في مرحلة تعليمية سابقة.
3 ــ مرحلة العزف الذي يعتمد على فهم العازف للمدونة فهماً عميقاً واعياً يمكنه فيما بعد من عزف المقطوعة دون قراءة مدونتها. وينصح ويلّمز أن ينتقي المعلم لتلميذه مقطوعات تتناسب وطبيعته، وتتناسب والأهداف المرسومة للتلميذ المتعلم. ويجب أن تمكن التمرينات أو المقطوعات الطفل من رفع سوية مهارته العزفية، وحسه الموسيقي الفني.
4 ــ مرحلة العزف ارتجالاً يمكِّن الطفل من اكتساب مهارة سبر أغوار آلته من الناحية التقنية والتعبيرية، ومن إظهار قدرته على التخيل اللحني الذي يشكل مادة الارتجال الأساسية. والارتجال يعمّق الإحساس الموسيقي الداخلي عند متعلم العزف ويشحذ لديه الإبداع ويهيئه فيما بعد للتأليف الموسيقي. وتعد مهارة العزف مهارةً تقنية خارجية آلية ميكانيكية تُصقل مع الوقت والتدريب وتراكم الخبرة لتصبح منهجاً عزفياً ذكياً يجعل موسيقياً بعينه دون سواه مميَّزاً بخاتم الإبداع العزفي الخاص به، ويميزه عن غيره من العازفين على مستوى العمل الواحد الذي يعزفه آخرون غيره.
مجمل ما يقترحه ويلّمز في منهجه التربوي الموسيقي يعتمد على التربية الحسية والإيقاعية والسمعية والعقلية عند الطفل.